السيد نعمة الله الجزائري
168
عقود المرجان في تفسير القرآن
« بُيُوتاً » . انتصاب بيوتا على الحال المقدّرة . لأنّ الجبال لا تكون بيوتا في حال النحت . كما تقول : خط هذا الثوب قميصا . أو المفعول ، على أنّ التقدير : من الجبال . أو تنحتون بمعنى تتّخذون . « 1 » [ 75 - 76 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 75 إلى 76 ] قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 76 ) « قالَ الْمَلَأُ » . ابن عامر : « وقال » بالواو . « اسْتَكْبَرُوا » عن الإيمان . « اسْتُضْعِفُوا » : استضعفوهم واستذلّوهم . « لِمَنْ آمَنَ » . بدل من الذين استضعفوا بدل الكلّ ، إن كان الضمير لقومه ، وبدل البعض إن كان للّذين . « أَنَّ صالِحاً » . قالوه على الاستهزاء . « إِنَّا بِما أُرْسِلَ » . عدلوا عن الجواب السويّ الذي هو نعم ، تنبيها على أنّ إرساله أظهر من أن يشكّ فيه عاقل ويخفى على ذي رأي وأنّما الكلام فيمن آمن به ومن كفر به . فلذلك قال : « قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » على المقابلة ووضعوا « آمَنْتُمْ بِهِ » موضع « أُرْسِلَ بِهِ » ردّا لما جعلوه معلوما مسلّما . « 2 » [ 77 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 77 ] فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 77 ) « فَعَقَرُوا النَّاقَةَ » : نحروها . أسند إلى جميعهم فعل بعضهم للملابسة ، أو لأنّه كان برضاهم . « وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ » ؛ أي : استكبروا عن امتثاله وهو ما بلّغهم صالح بقوله : « ذروها » « 3 » [ 78 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 78 ] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 )
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 346 ، والكشّاف 2 / 122 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 347 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 347 .